ابو القاسم الكوفي
109
الاستغاثة في بدع الثلاثة
العير وقال : ان محمدا دعا عليه وأنه لم يدع في شيء الا كان كذلك ، وانا خائف من دعوته عليه من جهة الأسد . فقال أهل العير الذين خرجوا معه : نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد ابدا فاطلق له الخروج ، قال : وكيف تصنعون قالوا : نجعل الإبل مثل الحلقة ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ثم نبيت نحن حوله من داخل الجواليق ، ونجعله في وسطنا ، فمحال ان يصل إليه الأسد عند ذلك ، واطلق له الخروج معهم ، فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم ، فاقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطى الإبل والجواليق والقوم جميعا حتى صار إليه ، فاخذه من وسطهم فاكله ، فاشتدت عند ذلك عداوة أبي لهب لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . وكانت زينب عند أبي العاص وهو كافر ، فلما هاجر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى المدينة وكانت بينه وبين قريش وقعة أسر أبو العاص بن الربيع ، فيمن أسروا من قريش ، وهي وقعة يوم بدر ، ثم وقع الفداء على الاسراء ، فبعث كل بيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في أيدي أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وبعثت زينب قلادتها في فداء زوجها أبي العاص ، فلما نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى القلادة استعبر ، وقال : هذه القلادة كانت عند خديجة جهزت بها زينب ، وكانت زينب قد أسلمت وهي في بيت أبي العاص ، فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إن رددت عليك القلادة واطلقتك تبعث إلينا زينب ، فقال أبو العاص : نعم ، وكان لأبي العاص منها ابن يسمى ربيعا ، وبنت تسمى إمامة ، فأما الابن فإنه مات حين راهق بالمدينة ، واما البنت فبقيت حتى توفيت فاطمة ( عليه السلام ) وتزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعاهد رسول